السيد محمد حسين الطهراني
50
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
والحقّ عدم الفرق في المعمورة وغيرها ، لأنّه مضافا إلى أنّ القدر المتيقّن في الخارج أو في مقام التخاطب لا يوجب الانصراف ، تدفعه العمومات المنصوصة مثل قوله تعالى * ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ) * ، « 1 » ، وقوله تعالى * ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * « 2 » ، وقوله عليه السّلام : إنّ لله تبارك وتعالى حكما يشترك فيه العالم والجاهل ، لا فرق بين أهالي الأراضي المعمورة وغيرها ، من حيث الشّمول والإطلاق والتقييد وسائر الجهات . فهذه أمور كلَّما دقّق فيها النّظر ، تزيد في الاشكال والغموض ، فرفع اليد عنها لا يمكن إلَّا برفع اليد عن الحكم المبحوث عنه ، وهو أتقن وأسهل . وممّا ذكرنا تبيّن أنّ ذهاب المشهور إلى لزوم الاشتراك في البلدان مبنىّ على دخالة رؤية القمر في دخول الشهر ، وأنّ للمطالع والمغارب بالنّسبة إلى القمر دخلا في دخول شهر وخروج شهر ، وعدم كفاية نفس خروج القمر عن تحت الشّعاع في هذا الأمر ، لا على تخيّل ارتباط خروج القمر عن تحت الشّعاع ببقاع الأرض ، كارتباط طلوع الشّمس وغروبها بها . فإنّ من الواضح أنّ نفس الخروج لا صلة لها ببقاع الأرض ، مع غمض النظر عن المحاذاة ، ولكنّ الرؤية بعد الخروج الدخيلة في تكوين الشهر القمري بما لها من الأحكام ، لها صلة ببقاع الأرض . لأنّ حالة القمر ، مع وجود النّواحي الكثيرة ، المختلفة الأوضاع في الأرض ، وعدمها وإن كانت سواء ولكنّ حالة رؤية القمر الَّتي هي الأسّ ، لم تكن مع هذه وعدمها سواء . وهذه علَّة ذهاب المشهور إلى فتواهم . ولذلك ترى أنّ من أشكل على لزوم الاشتراك في الآفاق ، لم يستدلّ بعدم ارتباط هذه الحادثة السماويّة ببقاع الأرض . بل كما ذهب إليه العلَّامة في أوّل كلامه في المنتهى ، وكما في الجواهر ، بمنع اختلاف المطالع في الرّبع المسكون ، إمّا لعدم كرويّة الأرض ، بل لكونها مسطَّحة ، فلا تختلف المطالع حينئذ ، وإمّا لكونه قدرا يسيرا لا اعتداد باختلافها بالنّسبة إلى علوّ
--> « 1 » سورة سبأ 34 - الآية 28 . « 2 » سورة أنبياء 21 - الآية 107 .